زواج الأطفال في الإسلام..


الحمد لله الذي يسر الدين لعباده الصالحين والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين.لا ينبغي أن يخفى علينا أن الحكمة في بعث الرسل هي انقاد البشرية  من الهلاك الدنيوي و الأخروي و الدين إنما هو تيسير جاء  لتحقيق النفع و دفع الضر في العاجل والآجل  وقد تميز الفقه الإسلامي بميزات أهلته للقدرة على حل مشاكل الكون الروحية والمادية والاجتماعية ...الخ
و القرآن الكريم هو أساس الدين ومنهجيته هو التدرج المترجم في نزوله حسب الأحداث والوقائع. فالأحوال العامة لكثير من الأحكام الفقهية نزلت بمكة المكرمة ولكن بيانها وتفصيلها لم تنزل إلا بالمدينة المنورة ومن جملة دلك التشريع العام مسألة الزواج وزواج الأطفال هو موضوع حديثنا.
 الزواج سنة فطرية شرعه الله للحفاظ على النوع البشري، من خلال تكوين أسرة اجتماعية  متعاونة، يتحمل مسؤوليتها الوالدان على أساس  المودة والرحمة قال تعالى( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزوجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ...)  الروم 21 و تتجلى في القرآن الكريم  ضرورية الرشد المؤهل  للتسيير المحكم المنشود ودلك هو المحور الجوهري لاستقرار الأسرة  في جو من التشاور والتسامح، لتكون  لبنة صالحة في بناء مجتمع إنساني  متماسك وسعيد والزواج مسؤولية وتحملّها يقتضي الأهلية وكفاءة الأداء الوظيفي في الإنجاب والتربية والتدبير قال تعالى :ولا تؤتوا السفهاء أموالكم.....الآية ،  قال ابن كثير: هاهنا  يؤخذ الحجر على السفهاء وهم أقسام فتارة يكون للصغير فان الصغير مسلوب العبارة و تارة لسوء التصرف لنقص العقل والدين ....الخ ,فليس من الإنصاف أن يحمّل المجتمع الفتيات القاصرات مسؤولية الأمهات متجاهلين عدم أهليتهن  لدلك وتعرضهن للمخاطر المؤكدة من الحمل المبكر. 
يعرّف القاصر في الشريعة  والقانون بأنه هو كل إنسان لا زال في مرحلة الطفولة  في وصاية والديه، تحت السن الثامن عشرة من العمر  واد ا زعم بعض  المتعصبين  لآرائهم الجامدة أن الإسلام  لم يحدد وقت الزواج بسنّ معيّن،نبين له بالحكمة بأن الإسلام  دل على ما هو أهم  لبناء الأسرة  و هو ربط   الزواج بمسألة الرشد  ، وهي بلوغ النكاح،  قال تعالى:  (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم» (النساء: 6 .قال ابن كثير :( وهكذا قال الفقهاء إذا بلغ الغلام مصلحا لدينه وماله انفك الحجز عنه )  
- لقد اتفق العلماء على وجوب مراعاة مصلحة البنت في الزواج والابتعاد عما يؤدي إلى  ضررها  من باب الشفقة والرحمة، ففي الحديث: " من لا يرحم لا يرحم " رواه البخاري ولا بد من اعتبار الواقع فيما يخص زواج الأطفال حتى لا نحرمهم من الاستمتاع ببراءتهم وطفولتهم ونكون السبب المباشر في تدمير مستقبلهم. إن فقه الواقع  الذي يكشف عن الأسباب والعلل التي تبنى عليها الأحكام والمرجع الدى يحدد متغيرات المكان والزمان  يعتبر ضرورة وعند ئد ندرك أن زواج الأطفال اليوم لم تكن له أي مبرر لمن له إلمام بالضرر البين المترتبة عليه والمؤكد من طرف أهل الاختصاص من الأطباء وعلماء النفس والمربين و الإسلام يقدر رأي الطبيب في الأمور الصحية، ويبني عليه حكمه الشرعي .ولا بد من ضبط الفتوى في عصرنا بضوابط منها أن يعتمد في المسائل الكبيرة والمستجدة على الاجتهاد الجماعي  . 
يفرق الشرع الإسلامي بين صحة العقد على البنت ووقت تسليمها للدخول، واعتبرالإطاقة الجنسية شرطا  للدخول بالفتاة وقد أضافت الدراسات الطبية الحديثة إلى الإطاقة الجنسية شرط الإطباقة للإنجاب الآمن.فالنبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة ولم يدخل بها إلا بعد النضج الجنسي الاصطناعي(التسمين) الذي كان معروفا عند العرب رواه ابوداود وابن ماحه وصححه الألباني وكذلك كان من التقاليد بلادنا (التبلاح).                                                                              
و يجب على الوالد  مراعاة مصلحة ابنته عند قبول خطبتها أو رفضها وهي صغيرة، والاعتذار بالصغر ليس بدعة كما روى النسائي: خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها صغيرة.  وأما زواجه صلى الله عليه وسلم بعائشة ليس دعوة إلى زواج الأطفال، وذلك لأنه تزوجها بالوحي كما رواه مسلم و لا أكراه في الزواج كما برهنت الفتاة (الحقوقية) في العهد النبوي على مسؤوليتها في قرار الزواج،  فيما روت عائشة رضي الله عنها: (جاءت فتاة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت: إن أبي زوّجني ابنَ أخيه؛ ليرفع بيّ خسيسته, فجعل النبي صلى الله عليه وسلم أمرَها إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء) رواه ابن ماجه، وما ذهب إليه المالكية من إعطاء الأب أو وصيه حق جبر البكر إنما كان لمصلحة البنت التي كانت في خدرها بعيدا عن ما يجري في المجتمع وأما اليوم فالأمر مختلف تماما في عصر العولمة والمعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي.    
أن في تصوير القرآن الكريم لمعاناة الأم في قوله تعالى:"و وصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها و وضعته كرها" الأحقاف الآية 14 إشارة واضحة إلى ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتأمين ظروف الحمل  والعلماء متفقون على أنه متى تحققت المصلحة يجب الأخذ بها ونظرا إلى ما أكدته الأطباء من الأضرار في زواج ا فإن المسؤولية  تتأكد في القيام بحملات تحسيسية واسعة النطاق للقضاء على هذه الظاهرة .

الأستاذ\موسى فالي صار


يتم التشغيل بواسطة Blogger.