هل استعارة خيانة الأمير " ابن عباد" في علاقاته مع "الفونسو" ,ستنهي عصر الطوائف العربي الحالي?! / إشيب ولد أباتي*

هل استعارة خيانة الأمير " ابن عباد" في علاقاته مع "الفونسو" ,ستنهي عصر الطوائف العربي الحالي?! / إشيب ولد أباتي*


خاص / وكالة أخبار نواذيبو - سؤال يطرحه المطلعون على تاريخ الخيانات للحاكم العربي في عصر  ملوك الطوائف في الاندلس, وهو العصر الذي لم يتجاوز 50 سنة من القرن الخامس الهجري,, وبالنظر الى عصر الطوائف العربي الحالي, وهو في الاربعين سنة من عمره , اذ بدأ  في السبعينات من القرن الماضي مع تفريخ الامارات على شواطئ الخليج العربي, وذلك  عندما قامت مملكة الاجرام "بريطانيا" بتقسيم عرب شبه الجزيرة  الى" اميريات " على "أكباش" القبائل العربية فجعلت في المنطقة الواحدة عدة امارات,

 كالامارات العربية المتحدة على الطاعة والتبعية العمياء ,  وفي الجزر المائية مملكتان كالبحرين, وقطر الغاز, كطاقة مستنفدة, وقد حددت هويتها السياسية, وحضورها في المحافل  الدولية, الأمر الذي يؤكد التوقع التالي: ان تلك الامارات  امامها تحديات عديدة لن يتمكن حكامها من التغلب عليها, ولن تتمكن الأمة العربية من مواجهتها في ظل تواجد "امراء" الطوائف, وكل سياساتهم تؤدي الى النتائج التي تسرع بالتخلص منهم - ولا أسفا - اكثر من اي وقت مضى..فمن سياسة توزيع التدمير على اقطار الوطن العربي خلال هذه العشرية -  الاستثنائية في حاضر الأمة - التي اعطتهم  القاب " امراء الحروب"  بامتياز, وهو سلوك اجرامي يتماشى مع معطيات عديدة, كاستلاب الهوية الحضارية للوجود العربي في المنطقة,  ذلك ان مليون عربي في سبع  مشيخات, يمقابله اربعة ملايين مهاجر آسيوي,  فضلا عن سياسة بناء المعابد "البوذية", وغيرها من الرموز المستلبة التي ترفع التحديات الحضارية  - في هذه المنطقة من الوطن العربي -  الى اقصاها مما املته  جهالة الساسة من الحكام التافهين, وهو امر غير مستغرب على مناهج الاستغراب في التعليم, وتربية الطفولة العربية هناك, حيث اسندت  الى المربيات " الفلبينيات" و"البلغاريات", وغيرهن..مما يعني ان الاجيال العربية خلال الفترة  الباقية من عمر عصر الطوائف, لن يكون امامها الا اكتساب الانحراف في الحارة الواحدة, و في  العمارة  الشاهقة التي ستشهد رمي الاحياء من الطوابق...وليس هذا السلوك الانحرافي من قبيل  صراع الاجيال  بين الكبار وابين ابنائهم كالموجود بنسب متفاوتة في كل المجتمعات المعاصرة..بينما الصراع بين اجيال المجتمعات العربية في الخليج هو من نمط الصراع الحضارى بين اجيال تشكل وعي افرادها في بيئة "مستلبة" حضاريا, وثقافيا, ولغويا,  ودون معتقد ديني..ولهذا يتساءل علماء الاجتماع والنفس عماذا ستكون دوافع السلوك لدى المراهقين  غير الطاقة الغريزية, والاستنفاع الذرائعي, دون غايات محددة ...?!
 ان السلوك العام الراهن  في اقطار الخليج,  يعد  من موجهات الميول النفسية, واتجاهات الرأي العام  لدى  لدى الكبار  قبل  الادوار التالية لسلوك النشء ,, وذلك نظرا لما يجري من موبقات, ومن عظائم الفجور التي  لاحصر لها لدى القائمين على السياسة العامة..فالمستثمرون  الاجانب تبرم معهم العقود للقيام بمشاريع التنمية الاجتماعية, و الحضرية, كبناء الاسواق التجارية, والعمارات, والطرق,  والمدن السياحية ..كما يتم استدعاء عشرات الآلآف من العمال الوافدين, وبعد انتهاء العقود , يتم التحايل عليهم وزجهم في السجون, وبعد فترة من هذا  السلوك السادي, حيث يفقد المستثمرون, والعمال الامل في الحياة, وبعدها  يتم الافراج عنهم  بشرط التنازل عن حقوقهم...
اما العمال فيطردون, او يحتجزون لعدة سنين حتى يهربوا من جحيم الاحتجاز الى سفارات  بلادهم متسللين, فيتم تقديم "رشى" لمسئولي تلك السفارات, ويتم تسفيرهم الى بلادهم بعد رحلة من العذاب تستغرق عدة سنوات ...
فهل هذا السلوك  من" التدبير" العام لأصحابه, ولمجتمعاتهم مستقبلا?!  
 لقد قرأت في موقع "الالكتروني" التابع لاحدى الدولة المسلمة في آسيا الكثير من هذا السلوك اللاسوي..وكتب أحدهم ما يلي:  صدق" رب العزة" حين وصف الاعراب بالكفر, والنفاق في قوله " الاعراب أشد كفرا ونفاقا .." - صدق الله العظيم -  .
 وتساءل آخر, اذا كان هذا السلوك  المنحط اخلاقيا, والمخالف لكل الشرائع الالهية, والوضعية  الذي بدر من احفاد الاعراب في الخليج العربي, فكيف كان سلوك اسلافهم قبل نزول الاسلام, وحتى بعد ان حكموا باسم الاسلام ومتعهم الله بالحكم في مراكز حضارية, كالشام وفلسطين,  والعراق, ومصر, وايران, والاندلس...?
ألم يعيثوا  فيها فسادا  حتى تغلب عليهم "الظلمان "  الاتراك الذين استجلبهم "هارون الرشيد"  ليكونوا فيما بعد قوة ضاربة في جيشه,  لكنها لم تدافع عن  الخلافة العباسية  امام  حملات " تيمورلنك " الأعرج..وبعد ذلك  استولى الاتراك  على بلاد العرب, واستعمروهم اربعمائة وخمسين سنة..?!

لقد قدمت دراسات اروبية  عديدة مقتطفات  عن حياة المجتمعات العربية في الخليج, وكانت التوقعات المستقبلية تنتظر لمجتمعاتها العديد من عوامل التدمير الذاتي كالحروب الداخلية بسبب التباين في انماط التربية..وافتقاد "النموذج" في القيم العامة, مما بدأ يظهر علانية  كمظاهر الانحراف لدى الاحداث,  والحوادث في الشوارع, والاماكن العامة,,جنبا الى جنب مع سياسة الحيف, من ظلم اجتماعي عام استهدف حتى  الأمة العربية في تفكيك  انظمتها الاجتماعية في اليمن الذي اعيد الى العصر الحجري, والعراق الذي عانى من الحروب مع ايران للدفاع عن مشيخات الخليج, ثم كان جزاهم لقادته باستدعاء امريكا لتدمر قوته  العسكرية ومن ثم احتلاله سبع عشرة سنة, ثم مولوا الحركات الارهابية بايعاز من امريكا وذلك لتدمير المجتمعات العربية في العراق وسورية, وليبيا,  والسيطرة على شواطئ الصومال,  وجيبوتي,,

لقد كانت العلاقات الاجرامية قائمة مع الصهاينة وذلك  للقضاء على امتنا من طرف الكيان الصهيوني ومشيخات الخليج, وليس الاعلان عن  العلاقات السياسية مؤخرا   الا المحطة الأخيرة التي تمثل النقطة الحدية,  كالوقوف على شفا الجرف  الذي هو بداية النهاية...تماما كما فعل "ابن عباد" حين حاول استرضاء "الفونسو" بتزويجه لابنته المسلمة,  كبحبل للنجاة من شرور " الفونسو" , فما كان من اهل الاندلس الا ان استنجدوا بالمرابطين للمرة الثانيةمن اجل اسقاط ملوك  الطوائف, وكان مصير "ابن عباد" انه نقل الى " اغمات" في سفح الاطلس الكبير  بالمغرب,  ليبقى سجينا فيها مجاورا اليهود حتى مات...فهل التاريخ يعيد نفسه وينتهي بساسة الخليج العملاء  الى هذا المصير المستحق?

*كاتب موريتاني
يتم التشغيل بواسطة Blogger.