الاسئلة المزعجة..في الزمن المخيف../اشيب ولد أباتي

الاسئلة المزعجة..في الزمن المخيف../اشيب ولد أباتي

" الكورونا": الطاعون المجتمعي،  او المجتمعات المستطعنة..
لقد تابعت المقالات في  المواقع الموريتانية،، مستطلعا  مدى التفاعل،  او التاثر بالنقاشات التي دارت ـ وتدور ـ في الاعلام العالمي خلال الفترة السابقة، والحالية..

لكن للاسف لم اقرا مقالا  ـ في المواقع الالكترونية ـ يشكل  مقاربة لما سمع صاحبه  او شاهد في القنوات العالمية،  او قرا في وسائل النشر.  
والغريب ان الكتاب من اساتذة الجامعة،  ومن السياسيين، على اطلاع بالحوارات الفكرية، ولكن الاغرب انها  لم تنعكس  في كتاباتهم المذكورة ..
فمعظم الكتابات تتحدث عن سياسة: الحزم، والعزم، والصرامة،، والحلول التنفيذية لسياسة النظام للحيلولة دون تفشي الجائحة  ...عظيم.

ولكن السؤال الاكثر اهمية هو ما هي الاطر الافكرية التي يمكن ان  يسترشد  بها  السياسيون  في كتاباتنا....؟
على  ان المثقفين من كتاب ومفكرين في العالم  عبروا عن القلق  الانساني، وعكست اسئلتهم  الرعب، والانهيارات في العقل البشري، وبؤس الاداء  في الانظمة الصحية، وعجز الانظمة السياسية حتى عن التبرير كاحدى هواياتها المفضلة في مقابل انعدام المبادرة، والوحدة الفكرية في اهتزاز القناعات،  والاحباطات التي قادت الى موت الآمال جراء حصد الارواح  البشرية  فجاة وبدون مقدمات تفسيرية: حروب، زلازل، براكين، قنابل نووية،  مجاعات، فيضانات..

ومن هنا بدات المراجعات الذهنية  تسترجع  الاسئلة  الفلسفية الاولية، لتطرحها  مجددا بعقل  مهلوع، وليس مندهشا فحسب،، 
فهل الكارثة سبب او نتيجة الخلل الفجائي في السلوك البشري،   واذا كانت كذلك فاية انعطافات سلوكية هذه ؟ 
وهل يقي من الانتحار القهري في طوابير الاموات في الثلاجات،  تعديل في السلوك،   او  التكيف مجددا  مع الطبيعة اكثر من اي وقت مضى،  او ان العجز عن ذلك  تجاوز حدوده  مما سبب هذا الهلاك الجماعي ، وبالتالي كانت  الكارثة  طوال هذه الفترة، حصاد تبعات  السلوك البشري؟

وهل البقاء للجنس  البشري سيستند الى قانون البقاء للاقوى، بدلا من قانون الانتخاب الطبيعي؟
وما معيار نفوذ هذا القانون : هل في  حجم اهرامات النقود في المصارف العالمية، او بالرجوع الى معادلة التوازن بين الثروة الاقتصادية، والكثافة السكانية؟

وكيف يمكن للحداثة ان تحول الاحلام البشرية من واقع معيش الى كوابيس مدمرة للكيانات المفجوعة بعد ان ولى زمن   الضحك، وغمغماته؟

وهل يمكن  التكيف مع المنزل حين اصبح سجنا،  واستحال الاستثمار في الوقت  الى جحيم لايطاق؟

وما مصير الانساق الفكرية في الاقتصادات بعد ان حددت الاخيرة  بالاقتصاد الاسمي فحسب، وتغيرت  المعادلة في  نظرية القيمة، واختل التوازن حين تعطل  الانتاج،  وتضاعف الاستهلاك ؟
وهل انفصال الانسان عن الطبيعة بالوعي كما قال" هيجل"،  كان" السبب الكافي" لهذه  الجائحة، وما سيتعها  مما   يشير  الى زيف الوعي ليس الا.

وما هي الحلول بعد الانفصال الذي اتاح للانسانية ان تكتب تاريخها العام، والخاص، او ان الامر ليس الا استدارة في الدائرة المغلقة، كهروب  اضطراري نحو  الطبيعة احتماء بها في  لحظات الجزع،  وليس للتغني بها، او التماهي مع جمالياتها،  كما كانت قد  انطبعت في الاذهان  من احلام  الرومانسيين ..؟
نعم .. 
لقد  ولى زمن الهروب من عاديات الطبيعة .. كما حصل ذلك سابقا.
لكن كبف  يتكيف العقل  المترف بالاستهلاك،  ان يتبنى فكر "الكلبيين" فيعيش على الخبز والماء..؟
وهل سيصاحب ذلك، انكسارات ذهنية، فتعود بالانسانية الى الديانات، ان الطبيعية، او الالهية؟

وما هي القيم  المعيارية الموجهة  للعقل المجمعي، كمنظومة قيمية ستتشكل مع السلوك، او تصادر من فلسفات ماقبل النفعية والبرغماتية السائدة؟
وهل ستنتحر الاخلاق على مذبح الجائحة كالرحمة، والعطف، والمواساة..من اخلاق الضعفاء على زعم نيتشه؟

وهل ستحقق المجتمعات الانسجام في انظمتها، والافراد التوازن النفسي  في : " التمني اقل، لألم  اقل "  كما قال"سبينوزا"؟ 
او سيكون في: " الانتقال من الاقتصاد  الخلاص،  الى الخلاص من الانتقال" على راي ماكس فيبر..؟

وما امكان تحقيق الحلول المجتمعية  حصرا في نظرية "جان جاك روسو" في  ان  " الضرورات دون الكماليات"؟
لكن السؤال المنسي او الذي يتناساه البعض،  هو ما هي هذه الجائحة المسماة ب " الكورونا "؟
هل هي معلول لأية المذكورات التالية: 
الثقافة، الدولة، الحرية، البيئة  ،  العلموية،  مختبرات المخابرات ،  الامة،  السياسة، او هي كلها؟

يتم التشغيل بواسطة Blogger.