ما هما الحملتان الجائحتان المشكوك في سلامتهما الصحية، والفكرية ؟ ..- إشيب ولد أباتي

ما هما الحملتان الجائحتان المشكوك في سلامتهما الصحية، والفكرية ؟ ..- إشيب ولد أباتي


( وكالة أخبار نواذيبو - خاص ) : وهل حان الوقت للنظر في السياسة الاعلامية الخرقاء في الزمن المخيف؟
ان الحديث  يتعلق ب "كورونا" : الطاعون المجتمعي،  او المجتمعات التي استجلبت الطاعون اعلاميا بوعي، او بدونه..ولكن كيف حصل  ذلك؟

و في الاطار النظري الذي شكل  المدخل الفكري السابق في مقال آخر الاسبوع، حيث عرضنا للاسئلة التي عبرت عن رؤى مختلفة  لمعظم النقاشات التي دارت، ولازالت تدور حول هذه الجائحة الصحية  العالمية.
وفي هذا المقال اردنا ان يتعرف الجميع في وطننا  على مختلف الاتجاهات في الاعلام العالمي خلال تعامله مع هذا المرض المجهول بالنظر الى طبيعته واسبابه، والميل الى عدم الجزم بانتشاره عالميا ب اللهم الا ما تروج له المنابر  الاعلامية، وباهداف غير نبيلة في مجتمعات "تمارضت"، وكان من مساوئ ذلك ان دمرت  بناها  الصحية، والاقتصادية.
والجدير بالذكر ان الاولى بتلك المجتمعات ان تسد  منافذها الخارجية، وتعزر قوتها بصحتها النفسية، ولكن قد فاتها ذلك،  على عكس ما توصلت اليه  بعض الدول التي تعد "نماذج "، ولم يترتب على  مناعة رؤيتها الصحية امراضا جائحية، مثل   كوريا الشمالية، ونيوزيلاندا وغيرهما؟

فالاعلام العالمي والمحلي انقسم الى: اعلام تابع، واعلام رائد..
فالاعلام الغربي كان اعلاما تابعا لهذه الجائحة على الرغم من كونه اعلاما، يعبر بحق عن جلالة السلطة الرابعة التي تدافع عن الحرية العامة في مجتمعاتها فحسب، وخاصة الحقوق المدنية في بلادها، ولا تتورع عن فضح اي سلطة من السلطات الثلاث،  او تتوكؤ عن  التعريض بأي مسئول اذا تجاوز الحق العام، او اساء التسير، احرى خيانة الأمانة...
ومع ذلك فلم يكن للاعلام في  الغرب  فضل السبق في طرق ابواب المشافي، والتعريض بالصحة النفسية للمواطن الأوبي الذي يثق في اعلامه الحر،  ولا يشكك في قدرة القطاع الصحي في معالجة المرضى، وان كان يشكك  بسياسةالدولة في القيام  بواجباتها مهما بالغت في ذلك، علما ان القطاع  الصحي في دول الاتحاد الأروبي  يمثل  الهيكل الرئيسي لقانون "الرفاهية" الذي دونه جز الرقاب... 

ويمكن ان يضاف الى الاعلام الأوربي في هذه التبعية في الاشهار بمخاطر الجائحة   الاعلام الصيني،  والكوري، والامريكي، والروسي،  فالكل اتبع سياسة مراعاة الصحة النفسية للمواطن، وخطورة الاشاعة،  وانعكاسها على الجهاز الصحي للفرد، والقطاع الصحي في المجتمع..
ولكن متى تأكد المراقبون من تبعية الاعلام لأوامر الدولة؟ 
فعندما صرح  الاطباء عن انتشار  الجائحة في كل من امريكا منذ الشهور الاخيرة من السنة الماضية، و عن انتشارها في فرنسا منذ الشهر الاول من هذه السنة ..
حينئذ تسرب خبر  خيانة الاعلام لمجتمعه، وتم توصيمه  بالتبعية الخيانية فيما هو غير مألوف  في المجتمعات المتقدمة...

لكن تعالوا بنا لنقارن هذه الخيانة الاعلامية المذكورة اعلاه، مع دور  الاعلام الرائد في المجتمعات المجتمعات العربية النامية، والتصنيف الثاني معروف..لكنا لانتبناه لانه  يهدف الى تهزيم العقول كاستبعاث النكسات بالنسبة لنكاتي  القبور...مركزين على الاعلام الاجتماعي المتداول عبر "الواتساب"،  و"فيسبوك"، والمواقع الالكترونية، واعلام الدولة،  والقنوات الحرة..
فماذا قام به اعلامنا من دور رائد، وانعكاساته على صحة الفرد نفسيا، وعلى سلامة الاسرة، و المجتمع، ومؤسسات الدولة،، او بالأصح النظام السياسي حتى لانقع في مبالغة خيانية، فالدولة  في الوطن العربي "زئبقية"  تغمرها  المجاهل امام عيوننا،  كانها في عوالم غير مرئية، احرى ان تكون محسوسة،  فهي  في حيز غير مملوء، وبينها وبين المجتمعات العربية، "عقود" اجتماعية لم تبرم بعد، وليس من الممكن حرق المراحل بين التقدم، والتخلف الا عبر النفاذ فوق جسورها الطويلة  الممتدة التي تبدا بالوعي العام، والحراك الاجتماعي العام الذي تقوده قواه الحية بالفعل المعبر عن ذلك لتحقيق استقلال يجسد  آمال الجميع، وطموحاته التي  تعلن عنها السيادة الوطنية محليا، واقليميا، ودوليا..

وقبيل  ان تحل الجائحة ببلادنا العربية، ظهرت رسائل عبرت عن حالات الهرج والمرج بما فيها "التخنث" الذي تجشم معاناته " مناحاة"  البعض، ومنهم من الجالية في الخارج ، ولكنها  تجاوبت مع رسائل الانهيار النفسي المتداولة داخليا،، 
وخلال الشهور الماضية نشط موسم اعلامي رائد في القنوات الرسمية، والحرة، وكلها اخترقت الحدود  العربية الوهمية، وتوحدت الامة في ظلالها الرمادية، فعبرت عن التكيف مع الطقس الصحي في الصين، وايطاليا،  واسبانيا، وخاصة مع فرنسا،  الأم الرءوم للاعلام في المغرب العربي.
ومعظم ـ وليس كل ـ وسائل الاعلام الموريتاني بمختلف مراسلي جيوشها،   بدات تجيد العزف على اوتار  التخويف، وحتى  رجال الدين شاركوا في الأجر الأكيد ، او الإثم الأوكد في تصنيف الجائحة  قبل التأكد من طبيعتها، واسبابها، وقد جزموا  بارجاعها الى الله تعالى، علما  لايجادل فيه احد انه  الرحمن الرحيم الذي لاتصدر عنه الا افعاله الرحيمة..
غير ان افرادا من  علمائنا استنزلوا -- بخوفهم ــ ملائكته المرسلين لاحلال غضبه ومحاسبته لعباده قبل يوم الحساب، فبعض المتفقهين اجترح اجتهاده العبقري امورا لو عرضناها، ستفهم على  ان الامر له علاقة بالبحث عن   فرصة من اجل تصفية حساب مع احد ما، الامر الذي سيوظف على انه  موجه  ضد ديننا الحنيف باعتبار ان  البعض -- وليس كل --  يرى ان للمتفقهين من مربي القلوب،  الأهلية  للنطق بتفسير الظواهر، ومعرفة روحية عن اسبابه  بما فيها الصحة الجسمية والنفسية،  والدفاع عن الاجتهاد باعتباره  دين، وكأن لسان حال المجتهد في مجتمعنا  يقول: " انا الدين، والدين انا" على غرار ما كان يقول قيصر عن حكمه.. 
لذلك لو نبالغ لو رددنا مقولة ان التاريخ أعاد نفسه بعودة الشيخ الشاب ، وهو من  مربي القلوب حين عاد من فرنسا بزوجته الكافرة، وحارب عبد "القادر الجزائري" لتثبيت نفوذ فرنسا، تماما  كالحملة ضد عبد الناصر في النبش عن آثار نكسة67.
فهل كانتا الحملتان  الاعلاميتان  الآثمتان -  الجائحة، والتعريض بالوطنيين، والقوميين - تنمان عن وعي، او عن جهل؟
وهل كانتا مقصودتان لذاتهما، ومن اجل ماذا؟
وهل عدم مشاركة اهل الفكر في حملة التجييح، ومناقشتها في ندوات فكرية، ورشات نقاش، هو تعبير عن الوعي الذي نتج من  الشك  في بؤس  الحملة "المرضية"  ومضاعفاتها على الصحة العامة، والصحة  النفسية للفرد الموريتاني، ومجتمعه؟

فشكرا للاساتذة  من القلب  على  الاعراض الذي عبروا عنه بصمتهم الذي كان الافضل منه توجيه التيار في اتجاه آخر لو كان الامر  ممكنا..
ويبقى علينا ان نتسائل عن المستفيدين من الحملتين، وهم يعرفون انفسهم،  والبعض عرفهم،  والمجتمع سيعرف  اكثر من ذلك مع الوقت..
لكن ما هي تداعيات هذه الجائحة على المجتمعات العربية  من جهة الصحة النفسية، والصحة العامة بالنسبة للفرد،  والاسرة،  والمرتكزات العتيدة  للنظم السياسيةالعربية  مجتمعة، ،؟

يتم التشغيل بواسطة Blogger.