هل كانت ثورة 23 يوليو 1952، الماضي المجيد، والحاضر المفتقد، والمستقبل المؤمول؟

هل كانت ثورة 23 يوليو 1952، الماضي المجيد، والحاضر   المفتقد، والمستقبل المؤمول؟
تساؤل نطرحه بناسبة ذكرى الثورة التي حملت عنوان "الثورة العربية" التي  ايقظت  الوعي العربي في اجيال الامة  .. 
وقد اضاء فجرها  افق القاهرة، وسماء الوطن العربي منذ 1952-1970م. وحينئد اصبحت العاصمة  التي صدح منها  صوت الثورة يتوعد  الغزاة والمحتلين، واعوان الاستعمار من الرجعية، ورموز الخيانة..

وقد بات النداء للفعل المقاوم يقض مضاجع "المگلاوي" في مراكش، واعوانه في المغرب العربي، وامثاله من الانجليز  في الخليج العربي، والايطاليين في بحر العرب..

 وكانت بشائر فجر الثالث والعشرين من يوليو  ترتسم في الافق العربي الآخاذ بجمالية استعادت للتاريخ العربي ملامحه مرسوما على خريطة احادية لبلاد العرب اوطاني من عمان  الى طنجة،  ومن الخليج  الى شواطئ الاطلس  العربية..
 ومنذ ذلك اليوم التاريخي ارتفع نداء الثورة من الحناجر في الشارع العربي بان" اخرج يااستعمار،،" وما لبث ان تفحرت  ثورات التحرر من المدائن،  والواحات، والجبال الشامخات في "الاوراس " و"جبال" مدينة النعمة  في الحوض الشرقي، حيث التحمت المقاومة المسلحة  بحاميات  المحتل  ،الفرنسي، كما في شوارع الدار البيضاء التي لم تبق كما كانت من قبل كاحدى مدن الملاهي ، فقد حددت المقاومة  هويتها بالنضال ضد المستعمر الفرنسي، على غرار ثورة الشمال المغربي..

وكانت ثورات حركة التحرر العربي، تستمد  قوتها المعنوية والمادية من الثورة في مصر بقائدها وهو ينادي بصوته المجلجل : " ان ارفع رأسك ايها العربي عاليا، فقد ولى زمن الخضوع  للاستعمار"،،
وقد تجاوبت معه  قوى المقاومة العربية ،،
وكانت ثورة 23 يوليو القدوة  لحركة التحرر العربي في كل الاقطار، حيث توالت الثورات والاستقلالات الوطنية، الامر الذي دفع بالامبرياليين من الفرنسيين والانجليز والايطاليين، والامريكان، ان تنازلوا  في محاولة منهم لسرقة الثورات، فاعطوا استقلالات لبعض الرمور الوطنية  التي كانت أقل وعيا من فكر حركة التحرر العربي...

والتاريخ يسجل لحركة الضبط الاحارار في مصر انهم كانوا قدوة للاستقلال في الوطن العربي، وافريقيا، وامريكا اللاتينية..
والشاهد على ذلك ان قامت الثورة في سورية يوم 11 تمور سنة1953.
 وفي السودان يوم 19 ديسمبر1955م
وفي العراق يوم 14 يوليو 1958.
واستقل المغرب من الاحتلالين ـ ما يسمى زورا  بالحماية ـ الفرنسي والاسباني  في 18 نوفمبر 1956.
واستقلت تونس من الاحتلال ـ الحماية ـ يوم 20 مارس 1958
كم استقل اليمن في القسم الشمالي بعد الثورة التي تآمر عليها  الملكيون  في شبه جزيرة العرب،، وكان يوم 26 سبتمبر 1962 بداية للانتصار،  واقامة النظام الجمهوري، كما استقل جنوب اليمن من الاحتلال الانجليزي يوم 30 نوفمبر سنة 1967م.
 وقامت الثورة في جيبوتي منذ سنة 1949 من اجل طرد الاحتلالات الفرنسي، والانجليزي، والايطالي..
واستقل الصومال يوم1 يوليو سنة 1960.و اسقلت بلادنا موريتانيافي 20 نوفمبر 1960.
كما استقلت الجزائر يوم 5 يوليو 1962 بثورة التحرير المجيدة.
فيما ستقلت ليبيا في 1 سبتمبر 1969 بثور الفاتح التي اخرجت من ليبيا اربع احتلالات: الايطاليين والانجليز،  والامريكان، والفرنسيين. 
امافي فسطين فقد عرفت عديد الانتفاضات والثورات منها:
ثورة 1920 ضد الهجرات اليهودية..وثورة 1936،1939 ضد  الاحتلال ـ الانتداب ـ الانجليزي.
وثورة 1 يناير سنة 1965م.
..

لقد كانت الثورية في مصر سندا للامة، وانحارت  للفقراء، واقامت  المشاريع العملاقة،  كالسد العالي، وواجهت العدوان الثلاثي سنة 1956م..لثلاثة جيوش: الصهاينة، والانجليز والفرنسيين، وانتصرت بالارادة،  والقيادة، والامة..
وكانت مشاريع الثورة في اقامة جيش وطني لحماية الاستقلال  ..
واتجهت نحو الاستقلال بالثورة الزراعية،  فكان الاصلاح الزراعي سنة 1954. الذي  حدد معان الحرية الاجتماعية في مشروعها النظري الذي اسس للعدالة الاجتماعية، ومجانية التعليم، وبناء قاعدة صناعية،  كما دافعت الثورة عن العمال والفلاحين، واجلستهم  في مجلس الشعب لاول مرة في تاريخ العرب، وقد  اصرت على مواجهة الاحزاب الصورية التي كانت تتحالف مع الانجليز منذ ان اجهضت ثورة 1919، واختفى الدور  الخياني لحزب الوفد، حزب الاقطاع، والمتنفذين،  واصحاب الالقاب الباشوية..
كما اقامت الثورة مشروعها  النظري في اقامة الوحدة كاختيار يستجيب لمطالب الامة ـ وليس قسرا بين اقاليمها 
 ـ  كما عبرت عنه  تجربة الوحدة بين مصر وسورية سنة 1958ـ196.
ومشروع الوحدة الثلاثية بين كل مصر وسورية والعراق في 17 ابريل1963م.

ولذلك لم نبالغ  في القول:
ان ثورة 23 من يوليو 1952، كانت  رمزا لذلك الماضي المجيد،  والحاضر المفقود، والمستقبل الذي  تنتظره اجيال الامة العرببة من اجل السيادة الوطنية التي لن تتحقق الا  بتحرير الوطن، والمواطن، و بالتقدم الاجتماعي،  واقامة وحدة تؤسس لمشروع النهضة الذي لامستقبل للامة العرببة من دونه..
اشيب ولد أباتي - وكالة أخبار نواذيبو

يتم التشغيل بواسطة Blogger.