اين تصل حدود حرية التعبير..؟ / بقلم سيد محمد اداع

اين تصل حدود حرية التعبير..؟ / بقلم سيد محمد اداع


هناك الكثير ممن «يخلطون» بين أمرين متعاكسين للغاية، بين حرية التعبير المنصوص عليها في القوانين الوطنية والدولية ، وبين التعدي على الآخرين بالفظ والكتابة او لاشارة مستغلين  شعار «حرية التعبير». فالأولى هي المساحة المفتوحة لإبداء الرأي المستنير، دون الحاجة إلى مهاجمة الطرف الآخر بعنجهية أو ومن دون احترام لكرامة وهوية وإنسانية المتعدى عليه.

 وياتي التعدي على حريات الآخرين والطعن في كرامتهم وشرفهم والسخرية من اديانهم او مذاهبهم او افكارهم أو أي أمر آخر له علاقة بخصوصيات الأفراد والجماعات فهذا الأمر لا علاقة له بالحرية مطلقاً، وإنما هو نوع من أنواع الجريمة التي يعاقب عليها القانون وترفضها الأخلاق والفيم الديمقراطية المثلى .

وقد شاهدنا اليوم أن هناك الكثير من الأفراد والجماعات يخوضون في أعراض الناس ويسبونهم  لينتهكوا خصوصياتهم في مواقع التواصل الاجتماعي وحتى المواقع لاخبارية بحجة حرية الرأي والتعبير دون الالتفات إلى الجريمة التي يمكن لها أن تقع من وراء هذا السلوك المنفلت، فكل فرد منا يستطيع تشويه صورة أي شخص يختلف معه في الرأي والفكر والعقيدة لكن تلك ليست ببطولة او مهارة في العنتريات أو «شطارة» في الفات انتباه لاخرين نحوه ، وإنما تعتبر تعدياً واضحا على خصوصيات الآخرين وتجاوز لكل لاعراف الديمقراطيةو القيم الإنسانية العظيمة، ولهذا يجب التفريق بين حرية التعبير المنصوص عليها قانونا وبين سوء التربية والصعلكة المتعجرفة

في ظل الظروف جائحة كورونا  الصعبة التي تعيشها بلادنا يجب على الجميع التكاتف وتوحيد الجهود من أجل قطع الطريق على كل المتصيدين في الماء العكر والنتن ، والحذر من الانجرار خلف الشائعات وماتنشره مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الغير مهنية التي لا همَّ اليوم لها سوى بث الفرقة والخلافات العنصرية والطائفية والمذهبية الضيقة، وإشاعة الفتنة بشكل منظم ومدبر من جهات لاتريد الخير لبلدنا وأن نكون أكثر يقظة في كشف كل جهة تريد إشعال الفتن الجهوية والعنصرية والقبلية بين أبناء الوطن الواحد، فبعض القنوات الإعلامية الدولية والتى شاهدانها احيرا  تحاول قدر المستطاع تكبير الاشياء التى عفى عليها الزمن ومحاربة من الجميع  وتصغير الأهم في واقعنا المعاش وعدم تسليط الضوء على ذلك الواقع المعبر عن الحقيقة والحقيقة فقط ومع الأسف الشديد فإن الكثير منا بدؤوا ينجرفون خلف الشائعات والأخبار المغلوطة في زحمة مواقع التواصل الاجتماعي والمشبوهة منها  دون التدقيق في صحة المعلومات التي تردهم كل دقيقة، وهم بذلك يساهمون في صياغة واقع مغلوط مليء بالأوهام والخرافات والأكاذيب.والخزعبلات التى لااساس لها  إن أخطر ما في هذا الشأن هو أن تكون هناك انعكاسات عملية لهذا الحراك الإعلامي المجتمعي بحيث يتحرك وعي المجتمع أو ينطلق من خلال أخبار غير صحيحة ومن منصات إعلامية تعتمد على الكذب والتدليس ليصلوا بعد ذلك لمرحلة التفاعل مع الواقع بشكل مدمر حتى يصلوا لنقطة الدم وللاعودة 
ومن هذه الفوضى لاعلامية الخلاقة على المتتبع لوسائل التواصل في جميع مدننا الحبيبة ادراك بالوعى الناضج  وتمحيص كل مانشر او شهد وتأكيده قبل المساهمة في نشره واعادة تدويره فلكل منا مصادره الموثوقة والدقيقة منها ماهو رسمي ومنها ماهو مستقل مسؤول والتحاشى لانجراف وراء التفاعل الكاذب مع وسائل التواصل الاجتماعي، ليكون مساهم من حيث لايدري  بنشر الفوضى بين الناس من خلال تلكم المواقع بحجة إبداء الرأي وحرية التعبير، مما يصعد في تعقيد المشهد الذي لا يحتمل المزايدات أصلاً. فرفقاً بأنفسكم ومجتمعاتكم الهشة اصلا والتي تعيشون فيها، فمن يقوم بتخريب عشه وتشويه سمعة قاطنيه فإنه لن يستطيع العيش فيه بعد ذلك.
يتم التشغيل بواسطة Blogger.