"ذكرى رحيل صوت الصحراء"..


خاص وكالة أخبار نواذيبو - يصادف يوم غد الرابع من يونيو الذكرى الحزينة على كل الموريتانيين إنها ذكرى رحيل صوت الصحراء الآسر وجوهرتها الفنانة الراحلة اللولة منت سيدات ولد آبًه..
 
ديمي ملكة الفن وأميرة الطرب الموريتاني وزهرة الجيل المعاصر التي خدمت آردين حتى خضعها وتنقلت بين المقامات بصوتها العذب دون تكلف وبإبداع ومهارات 
ديمي صاحبة الصوت الآسر،الساطع،الدافئ الحنون سلسيلة أسرة أهل آب التي تعتبر من أساطين الفن في موربتانيا التي ينتهي نسبها إلى أب الفن الموريتاني سدوم ول أنجرتو 
أطلت بصوتها الشجي الذي شب و ترعر تحت باسقات نخيل تكانت وكهوفها الصامدة وعلى رمالها لتسحر الجميع وتلقب: بصوت الصحراء
كانت سفيرا لوطنها الأم ومثلت موريتانيا في العديد من المهرجانات أبرزها مهرجان الموسيقى العربية بتونس الذي شاركت فيه بريشة الفن للشاعر أحمدو عبد القادر حيث فازت هنالك وظل الهم القومي العربي حاضرا في مسارها حيث غنت لفلسطين كما نددت بنظام الفصل العنصري الأبرتايد في جنوب إفريقيا 
ديمي تلكم المعجزة التي لاتتكر والتي تنقل صوتها من باريس إلى لندن ومن لندن إلى أبرازفيل والتي شكلت مع الراحل الخليفة ولد أيد ثنائيا فريدا لايقدره إلا من تبتل في محراب أشرطتهم المديحية الخالدة كما تألقت أيضامع سدوم ولد أيد وما أشرطة البلغات وعيد المولود والكرية  والليمون إلا أمثلة قليلة من معين إبداع خالد.
ديمي التي رفعت رؤوسنا عالية وأشعرتنا أنه بالفن أيضا ننافس ،ديمي التي قدمت درسا نموذجيا عن حب الوطن يوم لم تتمالك نفسها وانهمرت دموعها في الذكرى الخمسين لعيد الإستقلال المجيد آخر مرة غنت فيها لموريتانيا ديمي التي أحبتها كما أحبها شعبها
ولأنها هي الحياة التي نغر فيها بهدأة الزمن القصير فتمضى ليالينا سراعا وزوارقنا الشراعا فتأفل الشموس الساطعة ويطفو الموج على كل شيء ترجلت ديمي دون سابق إنذار فساد الظلام وأعلن آردين الحداد واسودت الدنيا وتراكمت الهموم التي لايخفف وجعها إلا ابتسامة الراحلة وأخلاقها الفريدة وأشرطتها التي خلفتها إضافة إلى مراثيها والتي منها مرثية الشاعر الراحل الشيخ ول بلعمش رحمه الله :
يا ديم يا حرقة في القلب باقية ـ ـ ـ ألا رجوعَ فروح الحبر تختنق

تمضين عنا إلى الأخرى مسافرة ـ ـ ـ وكلنا سابق يوما ومُلتحِقُ

واسمع زميله سيدي محمد ولد ابه، في ابيات آخرى بنت يومها:

عَفَتْ هذي الديارُ وراء ديمي منَ الألحان والصوت الرخيم

ومن كرم ومن نبل وصدق ومن خُلق ومن خير عميم

عفتْ هذي الديار فخل عني فلا طللا تراه سوى الهشيم

ولا لحنا ولا صوتا شجيا ستسمع في الأصائل يا نديمي

يتيما صرتَ من أم المعالي فمنْ لك من يتيم بعدَ ديمي


رحمها الله برحمته الواسعة وأدخلها فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون
محمد خونا
يتم التشغيل بواسطة Blogger.