عن دور القيادة التاريخية في تبني مشروع المرابطين في بلادنا...محمد عبد الله ش.

بحث
(بدون موضوع)
S
Salimou Icث عن عصر المرابطين،  ونجاح دعوتهم في الخمسين سنة الأخيرة من القرن الخامس الهجري، ليستدعي التركيز على تلك الفترة  بالنسبة للمؤرخ الاجتماعي، وذلك   من اجل  الاجابة على التساؤلات  التي  تثار  حول بعض الفرضيات التالية لاحقا، وحول  الحاجة الملحة لاعادة  تشكيل الوعي التربوي برؤية تعيد انتاج المشروع  المتكامل من جهة الرؤية السياسية المحددة لأهدافه،  والوسائل الانتهاجية،  وذلك وفق  تصور القيادة اللمتونية التي بحثت عن  دور تاريخي،  فتجاوبت ـ بناء على ذلك ـ مع مطالب  الحراك السياسي العربي  المغاربي العام  الذي قاد  التغيير التاريخي المتميز  بخصوصيته  على مستوى  التحولات الكبرى التي استعصت على الاندثار، والتزوير الذي قام به المؤرخون في عصر الموحدين،  وتقادم الازمنة، وغياب الوعي بها ـ التحولات ـ   في مجتمعاتنا المغاربية عامة، والموريتاني خاصة، الامر الذي  غيب  دورها، او  اجله الي حين تفعيل آليات الوعي  بالتاريخ،  والتفاعل الانتقائي  مع  فترات مخصوصة، وذلك  في سبيل  استبعاث اسس  الهوية الثقافية، والشخصية الحضارية، وتحفيز القيادة الريادية، وبلورة الرؤية الموضوعية  للمشروع النهضوي..

خاص وكالة أخبار نواذيبو / ان مقولة ان "التاريخ هو  ابو المعرفة" ل ـ هيجل ـ دلالتها المباشرة  التوجد المعرفي في ابعاده التربوية،  وذلك بهدف تفعيل الشخصية الحضارية  في ختلف الازمنة بما فيها الحاضر،  سعيا من المؤرخ  لتوجيه
الوعي الجمعي على اساس المعطى التاريخي الذي استمدت ـ وتستمد ـ  منه الناشئة المتعلمة الاندفاعات النفسية تحقيقا لطموحات المجتمع  المتجددة  في المشروع التربوي التوجيهي ،، وايصال رسالته لدفع التحديات الداخلية والخارجية التي تحول دون تحريك  عربة التغيير  المجتمعي المطلوب  الآن اكثر من اي وقت مضى..

ومن الفرضيات  التي تأسس عليها  مشروع التغيير الاجتماعي للمرابطين، كان  دور التوحيد السياسي، كعامل رئيسي في  في الماضي، كما في الحاضر، وان اختلفت آلياته وفق المعطيات المستجدة، ولكن  استنادا الى مرجعيات النهوض الحضاري السابقة بسماتها ودلالاتها في التغيير الذي جعل من مجتمعنا :

*- مركزا طاردا  للحكم الاحتلالي منذ الاستعمار الاغريقي ــ  يرجع الى عبد الله العروي،  لخصوص تحديد المصطلح (موريتانيا) في كتابه "تاريخ المغرب الوسيط " وهو تاريخ عام وليس تاريخا خاصا بالمغرب " ــ
*-  ومركزا  قياديا للتغيير الاجتماعي العام في عصر المرابطين،،
*-  واستخلاص  العبرة من  تلك  التجربة في  تاريخنا من جهة، واستحالة التغيير الاجتماعي في ظل التبعية الاستلابية للمجتمع اذ  افقدته وعيه بذاته، كدرس في الحاضر...


و من هنا تأتي ضرورة  ان نموضع  الفرضيات التاريخية  في الوعي الجمعي، ومن ضمنه  وعي النخبة الفكرية قبل السياسية،  لعل الامر ينتهي  الى ادراك  قيادة  المجتمع في   يوم ما  من اجل التفكير،  والتخطيط لمواجهة تحديات  التخلف السياسي، والاجتماعي،  والثقافي، والحضاري في بلادنا،،

ولعل  من الخصوصيات  الحضارية  لمجتمعنا، انه :
  اما ان يبقى على هامش التحولات الحضارية مئات السنين، او ان يتفاعل مع  مشروع تغييري عام، وليكن بالتبني على غرار التفاعل الذي  قام به القائد التاريخي " ابوبكر بن عمر اللمتوني "  فانقذ به  مجتمعه من الضياع، والتيه.. 

وحري بنا قبل ذلك التاكيد  على ادراك  الوعي بقيمة  الدور الذي  قامت به  تلك  القيادة ، لان تصورها السياسي الريادي لم ينل حظه من الاستضاح .. ؟ 
و لذاك نسأل الآن  هل كانت رحلة الامير الى الحج  مطلوبة لذات الهدف السياسي،  واستطلاع  احوال المجتمع المغارابي، وظروفه السياسية، والاستعداد الواعي للحراك السياسي العام ممثلا في رجال الفكر، والسياسة، وذلك من اجل المشاركة في انجاح المشروع التغييري الذي فشل في فاس العاصمة السياسية  انئذ للمغرب  في  محاولة ابو عمران الفاسي غير الناجحة،،؟

وليس من ادلة تاريخية  تدحض التجاوب غير المشروط لدي مجتمعه ـ الامير اللمتوني ـ مع رؤية الاخير في تبني مشروع المرابطين التوحيدي بقيادته؟


ولعل من الخطوات التي قامت بها تلك القيادة، هي:  بلورة رؤية واضحة لما كان يجب  القيام به في مواجهة المعيقات داخليا وخارجيا، وكذلك  التخطيط، والاعداد للقيام بدور ريادي  وعمل استراتيجي  بعد اكثر من  عقد من الزمن،، وهو ما تم فعلا بعد اثنتي عشرة سنة من نجاح دعوة المرابطين .
حيث كان المشروع  التكويني التربوي،  يعد  الفرد والمجتمع  معا  للأداء الفعلي..
 وذلك لان  التصور التربوي   والاصلاح السياسي   هما  اللذان  فسرا استجلاب  شخصيتين اصلاحيتين:   "عبد الله بن ياسين" من جبال الاطلس،  و"ابو بكر المرادي الحضري" القاضي  من القروان،  وقد  تركا مجتمعيهما،  وذلك في سبيل الهجرة الى مجتمع النظام الجديد  تحقيقا  لمشروع الامة ،،
  فكان الاخير المركز  العتيد  لمشروع الحراك السياسي المغاربي الذي حقق   هدفا  عاما لمجتعات المنطقة فيما بعد،، ان الشخصيتين  الفكريتين ابن ياسين، والحضرمي،  لم  يذهبا في رحالتين استطلاعيتين، بل ذهبا  من اجل   اداء رسالتهما  الشرعية  احقاقا لقضية  تعلق بها  مصير المنطقة،   فيما لو نجح هذا المشروع  السياسي  العام،، 
ولهذا لم يكن  من جهة الافتراض فقط ،  بل التأكيد على  انهما  قد  اتكئا على دور الشروط  المساعدة لانجاح مشروعهما، واول هذه الشروط : 

*- 
ان  هناك وحدة اللغة التي تساعد على التفاعل،  
مع مشروعهما في المجتمع المستقبل..
*-
 وحدة الثقافة التى ترفد المشروع السياسي  بالقيم المشتركة..

*- 
و اهلية المجتمع الحضري  لاستقبال افراده  رسالة الحراك السياسي الذي انتدب اليه  كل من الحضرمي، وعبد الله بن ياسين، للعب دورهما في القيادة والتربية في اطار القيادة المشتركة لثلاث قيادات: الامير القيادة الكارزمية،  والقاضي السياسي،  والمصلح الديني  ،،  
ولقد سعوا مخلصين في سبيل انجاح مشروعهم، كما  وظفوا  الدين لحد الخروج على  شروط الفريضة، كفرض ابن ياسين  لصلاة الجماعة، ومعاقبة  المتخلفين عنها...
الامر الذي عكس الخلفية من ذلك  السلوك،  لما اشار اليه من اعادة التوجيه التربوي لافراد المجتمع دون ادنى شك ..  

  ولعل تقديرنا  للتصور اعلاه،  يدخل في اطار الافتراضات النظرية التي تفسر الرؤية السياسية، ومنهجيتها العملية، والشروط الموضوعية المصاحبة  بما فيها غياب نظام سياسي ذي قيمة في منطقة المغرب العربي ــ وما اشبه اليوم  بالامس   ــ  ودور  تلك الرموز لقيادة  المشروع التغييري النهضوي ..

والسؤال  الاستضاحي عن  الفكر السياسي الذي تاطر  به المشروع التغييري، هو:  

ما الاسهام السياسي  للقاضي الحضرمي في كتابه السياسة في تدبير الامارة: التربوي،،،التدبيري ...الأدائي؟
( يتبع)

يتم التشغيل بواسطة Blogger.