هل موريتانيا لاتسمن ولاتغني من جوع ـ كما كتب المغاربة في مواقعهم الألكترونية ـ ؟../ رأي



تعليق على مقال رئيس المركز الاطلسي للدراسات الاستراتيجية…

يسرني التعليق على مقالكم، وقبله الاشارة الى ان التحليل الذي صدر من طرف رئيس مركز ابحاث في الالفية الثالثة، كان محكوما برؤية المغفور له الحسن الثاني: ” موريتانيا كبرها تسقار”، وهذا امر يؤسف له،،
وكان من المفترض في صاحب هذا التعليق او المحلل السياسي ان يستحضر مجموعة من المتغيرات المتحكمة في الحدث السياسي بما يسمى احيانا ” المعطيات الراهنة”، فما هي المعطيات الراهنة في موريتانيا، حتى يمكننا وضع الرسالة الرئاسية في اطارها،،،؟
وقبل ذلك يجب ـ وليس ينبغي فقط ـ ان يصقل المغرب ذهنه من تفكير الزوج الغيور على حريمه..فموريتانيا ليست حريما للمغرب،،
يجب على المغرب  تجاوز "تفكير الطفل في التملك"، فموربتانيا ليست لعبة في يد المغرب..

والعقل الجمعي الموريتاني مشحون بما في المخيال الاجتماعي  مما لاينظف مجالا  للعلاقات مع المغرب،،، وليس اقله  علاقات الاندماج ونحن دعاة الوحدة العربية  ، او المصاهرة.. نظرا  للجيرة، ،والدليل خذ علاقات الزيجة من المغرب،،، فالرجل الموريتاني يتزوج من الافريقية ومن المغربية وغيرما على حد سواء،، لكن المرأة ــ الموريتانية التي يعبر زواجها عن علاقات الاسرة، والتفاعل الاجتماعي مع محيط الزوج ــ فلا تتزوج من الأخ المغربي، سواء أكان من عرب المغرب ام من برابرته..فهل يعلم:: الاخوة المغاربة هذه الظاهرة وغيرها مما يعبر عن ارث تاريخي للصراع بين الهجرات العربية التي استوطنت في موريتانيا، وبين قبائل صنهاجة الجنوب التي نزحت الى المغرب على اثر الحروب.. ومن حينها ترسبت المفاهيم التي وسعت من دائرة القطيعة مع المغرب..
ولو اضيف الى ما سبق، عملية الاحتواء، والاختزال، وفرض الهوية السياسية على شخصيات من حزب النهضة الموريتاني، ذهبت الى المغرب مستنجدة به للدفاع عن استقلال موريتانيا ــ كما ذهب قادة حركة التحرر في  المغرب العربي  الى مصر وكونوا مكتب المغرب العربي ــ سيما تحت قيادة المرحوم المختار ولد داداه الذي قبل باستقلال مشروط..
ومما زاد الطين بلة “الظهير الملكي الصادر 1969م” الذي اعتبر كل موريتاني قدم الى المغرب، عائدا من المهجر الى وطنه المغرب،، وما رافق ذلك من دعاية  كتبت في مناهج الدراسة “كتب المطالعة” التعليمية من مقولات المرحوم علال الفاسي عن موريتانيا…
فضلا عن الدعاية المحمومة سنويا التي يقوم بها المغرب، حيث يستدرج شخصيات من التجار الموريتانيين في مدن “العيون، و “الداخلة”.. ويدعو للولاء لملك المغرب باسم قبائل تلك التجار المعنيين…
ولم يشفع للمغرب الشراكة معه في الحرب على الصحراويين في السبعينات، لان تحالفه، كان مع نظام حكم فاسد، ولم يكن غائبا عن المغرب انه كان مناهضا من طرف الحراك السياسي المويتاني ممثلا في القوميين والماركسيين في موريتانيا..
ولما انهزم العسكر الموريتاني في تلك الحرب، وتراحع عنها،،
فنشط دور العلاقات الاجتماعية بين القبائل الموريتانية في الشمال وابناء عمومتهم في الصحراء…وسينعكس هذا التفاعل الاجتماعي على علاقات موريتانيا مع جيرانها، لكن ماهو حدود هذا التاثير؟
ان جهورية موريتانيا كاي دولة عربية افريقية، غير مستقلة، كالمغرب تماما ، فالجميع استقلاله نسبي جدا،، ولا ننسى ان الانقلاب الفرنسي على ” محمد خونا ولد هيد الله”، تم التخطيط له في زيارة الرئيس الفرنسي للمغرب في منتجع “الصخيرات”بالمغرب..
ولاننسى الدور الذي قام به المغرب في مؤازرة السينغال في الحرب الاهلية التي دارت لمدة شهور بين موريتانيا والسينغال سنة1988-89.ومقولة رئيس الحكومة المغربية “عز الدين العراقي” : تجري على حدودنا خلافات بين الشقيقة السينغال، والجارة موريتانيا”.
واعتراض موريتانيا للسفن المغربية المحملة بالاسلحة لمساندة السينغال، مرورا بالمياه الاقليمية الموريتانية، وكان الرد المغربي هو اختطاف المغرب  ـ حتى الآن ـ لطائرة وحاكم “نواذيبو”..!!
فالمغرب في نظر الاستراتيجية الموريتانية ليس جارا مأمونا، وانما ينتهز الفرصة المؤاتية لتفكيك موريتانيا، او احداث متاعب لنظامها السياسي.
فهل هذا واحد من العوامل التي تجعل موريتانيا لاتضع بيضها في سلة واحدة في علاقاتها الاخوية مع المغرب؟
ربما.
ان دولة موريتانيا تدرك ـ ولاشك في ذلك ـ ان المتغيرات العربية في الوطن العربي، تفرض عليها اليقظة، واخذ الحذر من التحالف المشبوه ، وتاثيره المتوقع على العلاقات العربية العربية بعد الحلف الجامع بين  الملكيات، والاميريات، والسلطنات الممتد من الرياض الى الرباط ممرورا بالاردن، ودعايته وسياسته المتهورة في قطر هذه التي جاء اميرها لموريتانيا، ليملي عليها شروط الحلف الملكي بتسليم الحكم للاسلام السياسي على غرار ما فعل المغرب.
لكن كلا من موريتانيا والجزائر رفضتا هذه الاملاءات التي قبل بها المغرب، لذلك ـ وهذا تحليل او تخمين كما تشاء ـ بدأ التنسيق لمواجهة المغيرات المتوقعة في كل من موريتانيا والجزائر، وكل منهما عنده استيراتجيته في مواجهة الحروب الاهلية التي يقودها الاسلام السياسي تحت مظلة الحماية الدولية للمدنيين كما وقع في ليبيا…
ان هذا التهديد الداخلي والخارجي، وتحالفهما المتوقع، فرض على موريتانيا تنازلات سيئة للغاية،،  كقبولها للدخول في التحالف المشبوه بين فرنسا الاحتلالية،  وبين دول الساحل الافريقي، لانه احتلال عسكري فالقوات الفرنسية تمنع المواطنين من التنقل بين المدن تحت دعوى محاربتها للتكفيريين..وكل من الفرنسيين والدواعش تكفيري..ولافرق بينهما، بل استجلب التكفيريون من العراق وافغانستان في الطائرات الامريكية، والفرنسية ..وذلك لشرعنة الاحتلال الاجنبي الغربي للمنطقة في الالفية الثالثة كاستراتيجية اخرى للاحتلال بعد ان استهلكت الدعاية الاولى “التحضر” وسمى المحتل نفسه بالمعمرين “الاستعمار” في القرنين الماضيين …
فماذا على المغرب ان يفعل للحفاظ على علاقات الجيرة
الحسنة مع موريتانيا في اطار علاقات الاخوة المغاربية في المغرب العربي؟
لسنا ممن يملي على غيرنا ان يفعل كذا او كذا، بذات القدر الذي نرفض فيه مطلقا الاملاءات على موريتانيا شعبا، وحراكا سياسيا، وحكومة، ودولة ذات سيادة في حدود السيادة المنتقصة للجميع للاسف..

وعلى موريتانيا ان تتوجس من علاقات المغرب “التطبيعية” مع الكيان الصهيوني، وما شهده النشاط المحموم بين الكيان الغاصب بعد تعيينه ل10″ صهاينة من اصول مغربية، وهم من حزب “الليكود” المتطرف الذي يبحث عن تكوين علاقات مع اقطار المغرب العربي ، وذلك في سبيل زعزعة استقرارها ووحدتها  الاجتماعية وامنها الوطني…
ان العلاقات المغربية مع الكيان الصهيوني، ادعى الى التنسيق بين موريتانيا والجزائر اكثر من اي وقت مضى..
فهل كان على الزميل المحلل،، ورئيس مركز الابحاث الاستراتيجية ان يغفل هذا الجانب الخطير، وتاثيره في تعكير العلاقات بين المغرب وجيرانه في المغرب العربي: موريتانيا، والجزائر، وتونس في ظل القيادة الجديدة التي تعتبر التطبيع خيانة عظمى؟

مع فائق التقدير،
محمد عبد الله |

يتم التشغيل بواسطة Blogger.