نواذيبو : تشرد أسرتين بين دور أرقى أحياء المدينة..- صور

نواذيبو : تشرد أسرتين بين دور أرقى أحياء المدينة..- صور

بعد إلتهام النيران للأكواخ التي آوتهمهم طيلة عقدين من الزمن تعيش أسرتين من سكان نواذيبو أقسى الظروف بين دور أحد أرقى أحياء المدينة الساحلية و أكثرها هدوء..


بدأت قصة التشرد هذه في " أحياء كصادو " عندما وقع تماس كهربائي بكوخ أحد الجيران متسببا في حريق قوي التهمت نيرانه الكوخ و كوخ الجيران ، و رامية إلى الشارع أسرتين من أفقر سكان الحي المخصص للعمال الأكر بالشركة الوطنية للصناعة و المناجم..

كان سليمان ( أحد ربي الأسرتين ) و عائلته الصغيرة يعيشون مثل عشرات الأسر على هامش " أحياء كصادو " ، فهم ليسوا من الأطر و لا حتى من عمال الشركة كي يحلموا بسكن ملائم ( من الإسمنت ) في الحي الهادء المحاذي لمنشآت الشركة ، فقد دخل الرجل الحي على غفلة من الزمن حين كان شابا مفتول العضلات ، رمت به صروف الدهر داخل إحدى أكبر وأهم الشركات الموريتانية ، ليس كعامل له راتب و بيت و مؤمن صحيا و اجتماعيا ، لا لا لا ..

دخل اسم الرجل في سجل سكان كصادو صدفة يوم " استغله " أحد مشغلي العمالة الباطنية ( الجرناليه ) ، و اكتتبه ربما 1/6 الراتب التي يتلقاه أمثاله الرسميون من عمال قاطرة الإقتصاد الموريتاني شركة سنيم ،  و بعد سنوات من العمل الدؤوب نسج الحارس علاقات صداقة و مودة مع أحد مسؤولي الشركة منحه على إثره فرصة للسكن في " منطقة الأكواخ " و الخاصة بااسينغاليين العمال من الدرجة الأخيرة في ترتيب الشركة الفرنسية الأم " ميفيرما "  التي كانت تجلبهم من السينغال للقيام بالأعمال اليديوية الغير ملائمة لأكرها من الفرنسيين آنذاك...

بدأ سليمان في تأثيث مسكنه الجديد و و استقدم زوجته و أطفاله و استقروا في الكوخ رغم تسريحه قبل سنوات من العمالة الباطنية ، و أصبح يكدح في المنطقة الصناعية البحرية بين آلاف أمثاله ، فتارة يعود بكمية من الأسماك و تارة يبيعها ليقتني حاجيات بيته من المواد الأخرى ..

و جاء شهر رمضان الكريم الذي فيه أنزل القرآن هدى للناس ، لكن رمضان 2020 ليس كسابقيه من ، ففيه التهمت النيران مسكن سليمان و أخرجته من دفئ الكوخ إلى رطوبة و برد لم تستطع ردهما الخيمة المهداة له من طرف بعض الخييرين ، حيث يعيش بين أفراد عائلته الصغيرة ..

و اكتمل الشهر الكريم لهذه السنة و أسرة سليمان تعيش في خيمة مضروبة بالشارع العام جنب مدرسة " شنقيط 2 " بكصادو ، ينتظرون كريما يفرحهم في عيد الفطر المبارك بعد كانوا قد صاموا شهرهم على مساعدات و تبرعات محسنين من جورتهم بالحي الفريد من نوعه في موريتانيا والذي بنته الشركة الإستعمارية ميفيرما خلال السنوات الأولى للإستغلال أو الإستقلال ( 1960 )

باباه ولد عابدين - وكالة أخبار نواذيبو





يتم التشغيل بواسطة Blogger.