ليلة قاطعت حديث الأخ قائد الثورة المرحوم معمرالقذافى../ محمد سالم ولد الداه *

ليلة قاطعت حديث الأخ قائد الثورة المرحوم معمرالقذافى../ محمد سالم ولد الداه *

كنا وفدا موريتانيا من مختلف التوجهات الأيديولوجية وجهت لنا الدعوة للمشاركة فى لقاء ينظمه ملتقى الحوارالعربى الثورى الديمقراطى فى العاصمة الليبية طرابلس، وعلمنا أنه ضمن جدول الزيارة لقاءا فى صحراء مدينة سرت تحتضنه خيمة الأخ قائد الثورة معمر القذافى رحمه برحمته الواسعة، حطت بنا الطائرة بعيد الأصيل فى مطار المدينة الناهضة ..،نزلت منها الوفود وكان من بينها شخصيات قيادية وازنة ومن كل التيارات القومية والإسلامية واليسارية .

من المطار توجهنا مباشرة الى فندق من أرقى فنادق سرت لا أذكر اسمه الآن لاستراحة سريعة وفيه أقمنا صلاة المغرب....
أمام بوابة الفندق اصطفت الباصات واعتلاها الجمبع لتنطلق عبر بلاقع ومهامه تلك الصحراء التى حرمنا سدول الليل من التمتع بها..من بعيد وبعد قطع مسافة طويلة مرورا بالعديد من المنعرجات بدت لنا من بعيدنارغير متقدة وكلما اقتربنا منها تزداد اشتعالا إلى أن برزت لنا من بين شجيرات متناثرة هنا وهناك خيمة عربية عتيقة بجانبها خيام متناثرة وكأننا دخلنا حيا من أحياء بوادى العرب فى الزمن الغابر،نزلنا من الباصات سراعا من شدة البرد ودخلناا الخيمة التى تحيط بها الإبل من كل مكان وقد ذكرتنا همهماتها بليالى أهل لخيام الجميلة إنها خيمة الأخ القاائد المرحوم معمرالقذافى عاشق الصحراء و الخيمة ولبن الناقة.
بعد أن أخذ كل منا مكانه وشربنا أقداح اللبن والشاي المعد بعناية قائقة على مجمرة من الحطب المشتعل فى تلك الليلة الشتوية بامتياز،أخبرتنا الجهة المنظمة للرحلة أنه بعد دقائق سيدخل الأخ القائد الخيمة و بالفعل دخل الخيمة ومن دون أن نعرف الجهة التى جاء منها، و وقد أخبرونا أيضا أنه سيوجه التحية للجميع كما سيلقى كلمة فيهم، وبالفعل تم ذلك ، حيث دخل القائد وأخذ مكانه من المجلس وبدأت فعاليات اللقاء بكلمة للوفود المشاركة ألقاها بالنياية عنهم المناضل العروبى والرئيس الجزائرى الأسيق أحمد بنيلا رحمه الله ،تحدث فيها عن الواقع العربى المزرى وعن ضرورة التحرك لمواجهة الخطر المحدق بالأمةصفق الجميع للكلمة ونادى المرحوم القذافى للزعيم أحمد بنبلا ليجلسة إلى جانبه احتراما لمكانته وتضحياته ليبدأ القائد الحديث عن الأمة وعن واقعها وعن التكالب عليها ولازال يسترسل فى حديثه حتى تناول موضوع التطبيع مع الكيان الصهيونى..، الذى اجتاح المنطقة حتى وصل إلى بلد عريى وصفه بالبلد الأصيل و بالبلد الذى يختزل كل المثل العربية فما دام التطبيع وصل إليه فعلى البقية السلام..قررت فى نفسى أن أقاطع حديث القائد لكنى فكرت فى عواقب ذلك فعدلت،لكنه ظل يسترسل حتى وصل فى حديثه إلى موقف سيعلنه ضد موريتانيا وأنه سينفذه على الفور ويتمثل فى قطع العلاقات مع موريتانيا وترحيل جاليتها من ليبيا وغلق كل المصالح التجارية معها، قررت وليكن ما سيكون أن أقاطع حديثه فرفعت أصبعى لفت انتباهه ذلك لكنه لم يعطنى الكلام فانتصبت واقفا وهو يخطب فى حماس وأنا أكرر الاخ القائد أريد كلمة..،بدأت الحديث ومن دون إذن..تدخل المرحوم محمدالمجدوب منسق الملتقى وقال لى اجلس يا هذا..اجلس... لم أبالى وبد أت اخطب ... أخى القائد أنا أحد تلامذة الاعدادية الذين حملوك بسيارتك يوم زرتنا فى نونواكشوط سنة 82 وأنا أحد أبناء هذالشعب الذى وصفته بأجمل الأوصاف وبدأت أدغدق المشاعر.. وعندما عرف أنى حريص على الحديث ترك لى الكلمة وقال للمجدوب الذى انتقل إلي ليسكتنى دعه يواصل... فواصلت وقلت له الأخ القائد أن أي عقاب تقومون به وتعتقدون أنه سيضر النظام فلن يضره إنما سيضرالشعب الموربتانى أولا والمصالح التى تنوون إغلاقها هي مصالح للشعب الموريتانى ولا ذنب للجالية الموريتانية فى ليبيا ولا لنا كقوى وطنية فى قرار التطبيع مع إسرائيل فنحن نرفض التطبيع وندينه وكل الشعب الموريتانى هو كذلك ،وأنا الواقف أمامكم دفعث ثمن رفضه سجنا وتهميشا ومضايقة .استغرقت مداخلتى التى قاطعت بها حديث المرحوم القذافى عدة دقائق ولما انتهت صفق لها وصفق لها الحضوروكانت حديث كل الوفود فى تلك الليلة ووصفوها بالمداخلة الشجاعة ولا أنسى رده علي هذا بالضيط ما نتوقعه من الشعب المورتانى ومن قواه الحية ، ومن تلك الليلة تنازل الأخ القائد رحمه الله عن قراراته تلك وقد اخبرنى السفير الليبى بنواكشوط صديقى راشد عبد العزيز راشد بعد ذلك بفترة أن مداخلتى التى تابعها غبر قناة الجماهيرية أنقذت الموقف و قد وصلتهم برقية قبل اللقاء بأسبوع بمغادرة موريتانيا وغلق كل أشكال العلاقة معها لكنهم وبعد يوم من مداخلتى هدأ الوضع......
رحم الله معمر

من دفتر ذكرياتى...
موجبه أن موريتانيا لامساومة عليها مع أي كان وأنا فى هذه كنت مع موريتانيا ومصالح الشعب الموريتانى مع اعتزازى بعروبتى التى لا أقبل أن يمن بها علي أيا كان ولم يمنعنى انتمائى الإديوبوجى وما أتقاسمه مع الراحل من أفكارومواقف أن أدخل على حديثه وأخالفه الرأي حول موقفه من بلدى وشعبى مع تقاطعى الكامل معه فى الموقف من التطبيع مع الكيان الصهيونى الذى دنس سمعتنا فى العالمين العربى والإسلامي....
موقف للتاريخ
شهوده أذكر منهم

اباه ولد اباه أستاذ بالمدرسة الوطنية للإدارة
السامورى ولد بيى مناضل نقابى
محمد الحافظ ولد اسماعيل وزير سابق

*نقيب الصحفيين و مدير المركز العربي الإفريقي للإعلام 
يتم التشغيل بواسطة Blogger.