هل ما زالت موريتانيا طائر بجناحيه الأزوادي والصحراوي؟



في عام 1963 مع اندلاع ثورة ازواد الأولى ضد مالي التي قادها سياسيا الأمير محمد علي الأنصاري أمير طوارق تمبكتو الشقيق الأكبر لمحمد المختار أمير خويبة رأس الماء الذي ضمها لموريتانيا بمساعدة امراء الحوض وأعادتها فرنسا لمالي في ترسيم الحدود عام  1964 وتم تسليم  قادتها  لإنجاح وساطة موديبو كيتا في حرب الرمال المغربية - الجزائرية حول تندوف صدر عن  الرئيس المختار ولد داده تصريحه الشهير " موريتانيا طائر لا يطير إلا بجناحيه أزواد والصحراء الغربية " وكانت بلاده تبحث عن الاعتراف  في وجه المطالبات المغربية  .

أصبحت موريتانيا دولة البيضان تقوم بتجنيس ابناء تمبكتو " الطوارق والبرابيش "عمقها وحديقتها الخلفية وتوجه سفارتها بذلك وفي حرب الصحراء أنقسم الأزواديون بين الطرفين البيضانيين حيث كرمت القيادة الصحراوية الكثير من الطوارق وعلى الجانب الموريتاني سطع نجم ضباط أزواد في الجيش مثل سيدي ولد يهيا وكادر أحد قادة الانقلاب على ولد هيدالة وهذا ما جعل الرئيس ولد الطايع يكتتب أعداد من الطوارق ليكونو العمود الفقري للأمن الرئاسي ورأس الحربة في التصدي لحركة فلام ومشروعها المدعوم من المجموعة الاقتصادية  لغرب إفريقيا .
وكان موقف الجمهورية الثانية بقيادة الرئيس معاوية ولد الطايع مؤيد للمعسكر الاستقلالي الذي أسسه الأمير محمد علي الأنصاري والشهيد مانو دياك وتكريم  أحد رموزه عيسى سيدي محمد قائد الجبهة الشعبية لتحرير أزواد بعد رفضه اتفاقية الجزائر عام 1992 ويعود ذلك لعدة عوامل منها مكانة الأمير محمد علي الأنصاري لدى القبائل الموريتانية وقربه من رموز جاليتها بالسعودية في عهد الملك سعود ومنهم  "معروف الشيباني " إبن  عم والد الرئيس ولد الطايع ودور الطوارق في التصدي لحركة فلام و مواجهة السنغال عام 1989 وكانت الجمهورية الثانية تعتبر ابناء خويبة رأس " كل انصر وأولاد الزعييم" نقطة ارتكاز دعمها  وبوصلتها في المشهد الأزوادي وتعتبر  قبائل البيضان الموريتانية والصحراوية  المعسكر الاستقلالي ممثلا للضمير الوطني الأزوادي .
كما وظفت الجمهورية الثانية دبلوماسيتها لدعم الاستقلالين الازواد فالعلاقة مع إسرائيل كانت أولا لدرء مفسدة دعم اللوبي الزنجي الامريكي لتحالف حركتي فلام و غندكوي التي تحارب الازواديين بتحريض من حكومة مالي وثانيا لجلب مصلحة دعم اليهود الأمازيغ المغاربة الذين يشكلون35% من اللوبي إلإسرائيلي للمعسكر الاستقلالي و لخروج موريتانيا من تبعات دعمها للعراق في حرب الخليج وإنها المقاطعة الخليجية وبفضلها نجت البلاد ومحاظرها الدينية من التبعات العدائية لأحداث 11 سبتمبر وهو ما جعل الرئيس ولد الطايع رقم صعب إقليميا وبيضة القبان في ملفات المنطقة.
وبعد الاطاحة بحكم رجل الدولة معاوية ولد الطايع السمسدي عام 2005 على يد التاجر محمد ولد عبد العزيز السباعي دخلت موريتانيا في نفق التضحية بقضيتي ازواد والصحراء الغربية والتخلي عن مكتسبات ولد الطايع مقابل شرعية استعراضية  وحاضنة إقليمية لانقلابه وتسويقه لدى محور الممانعة الذي يعيش زواج متعة مع اللوبي الزنحي بقيادة كوندليزا رايس بعد إعدام غريمهم  صدام حسين واعتمادهم على مؤامرات الجنرال توفيق الذي يستخدم ملف أزواد لمساومة فرنسا في صراعه الداخلي ضد الجنرال أحمد قايد صالح.
 وقد بدأ عنترياته المقاومة بقطع العلاقة مع أسرائيل خارجيا وتلاعب بالحالة المدنية التي يتحكم بها أقاربه داخليا لتصفية حساباتهم بالحد من وتيرة تجنيس الركيبات قادة البولساريو بحجة انهم مزدوجي الجنسية للإنتقام لطردهم السباعيين من الساحة الصحراوية في الثمانينات و الحد من وتيرة تجنيس حلفائهم الطوارق وأصبح ولد عبد العزيز يقرب بعض تجار البرابيش المرتبطين بمصالح مالية مع عائلته ليجنسوا ابناء قبائلهم ضمن انخراطه مع الجنرال توفيق في المنظومة الانتهازية لمشروع اللوبي الزنجي الحرب على الإرهاب .
و احتضن ولد عبد العزيز  منسقية عرب مالي المعارضة للمشروع الوطني الأزوادي وجعلها فصائل مسلحة تدعم المعسكر الاندماجي بقيادة إياد غالي ووزعهم بين منسقية الحركات بقيادة MNLA برىاسة بلال اغ الشريف الذين تنازلوا عن الاستقلال عبر اتفاقية واغادغو وبين بلات فورم بقيادة الهجي غامو الموالية لمالي لنشر الفوضى الخلاقة عبر حروب قبلية سواء بين الطوارق والبراپيش على حدود الجزائر و بين القبائل البروبوشية  لمصلحة انتهازيات الجنرال توفيق وقد خسرت موريتانيا اوراقها الأقليمية بسبب ذلك التواطؤ و بدأت نهاية صلاحية ولد عبد العزيز عقب التصويت العقابي ضد الرئيس الفرنسي هولاند بعد تدخله في مالي و إنقلاب شركة TOTAL الذراع الاقتصادي للدولة العميقة الفرنسية على جرائم اللوبي الزنجي في الساحل الافريقي و الاطاحة برجاله وعلى رأسهم  الجنرال توفبق منذ عام 2015 وقطع الطريق على مأمورية ولد عبد العزيز الثالثة وصولا لإقتلاع جذور خليفة حفتر عدو الأمازبغ في ليبيا.
والآن وبعد فوز الرئيس محمد ولد. الشيخ الغزواني قائد الجمهورية الثالثة الذي تربطه قرابات مع اهل خويبة رأس الماء "كل انصر" ويعتبر الأمير محمد علي الأنصاري أمير طوارق إقليم تمبكتو ابن عم والده الشيخ محمد احمد ولد الشيخ الغزواني الخزرجي الأنصاري وأن بإمكانه البداية من حيث انتهى ولد الطايع وإعادة انتاج الدعم الموريتاني للمعسكر الاستقلالي الأزوادي المقرب من دوائر صنع القرار الغربي بالتعاون مع حلفائهم بالمشرق العربي مثل الأكراد بقيادة ٱل البرزاني ومنظمة التحرير الفلسطينية بزعامة أبو مازن وقوى 14 أذار "تيار المستقبل بقيادة الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع "  لتستعيد موريتانيا دورها في عملية السلام وتتموقع في مشروع الشرق الأوسط الكبير وتكون عموده الفقري المغاربي عبر دعم قضيتي ازواد والصحراء والاستفادة من اللوبيات الداعمه لاستقلال ازواد في الغرب وللقضية الصحراوية في اميركا اللاتينية لاستقطاب استثمارات الشركات العالمية الداعمة للمشروع أمثال BB البريطانية 
بقلم / أبوبكر  الأنصاري
رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي
يتم التشغيل بواسطة Blogger.